الشيخ السبحاني
450
بحوث في الملل والنحل
مسائله الاختلاف بين المختلفين من علماء الدين والمحققين من المجتهدين : أحببت أن أكون حكماً بينه وبينهم ثمّ بينهم أنفسهم عند اختلافهم في ذات بينهم ، فمن كان أهلًا للترجيح ومتأهلًا للتقسيم والتصحيح فهو إن شاء اللَّه سيعرف لهذا التعليق قدره ويجعله لنفسه مرجعاً ولما ينوبه ذخراً ، وأمّا من لم يكن بهذا المكان ولا بلغ مبالغ أهل هذا الشأن ولا جرى مع فرسان هذا الميدان فهو حقيق بأن يقال له : « ما ذا يغشّك يا حمامة فادرجي » وقد طبع الكتاب في مجلدات أربعة قام بطبعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بعد قيام الجمهورية العربية في اليمن . وذلك أيضاً في طريق أهدافه من هدم آثار الإمامة في اليمن ولو بيد علمائها . وفي الختام نذكر تأليفه المفيد وهو « البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع » ، ألّفه لغاية خاصة وهو أنّ الخلف ليس بأقل من السلف ، ولا مسوغ للتقليد لأئمة الفقه بل يجب التحرر عن الالتزام بفقه إمام خاص ، قال في مقدمته : فإنّه لما شاع على ألسن جماعة من الرعاع ، اختصاص سلف هذه الأُمّة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون خلفها . حتى اشتهر عن جماعة من أهل المذاهب الأربعة تعذّر وجود مجتهد بعد المائة السادسة كما نقل عن البعض ، أو بعد المائة السابعة كما زعمه آخرون . وكانت هذه المقالة بمكان من الجهالة لا يخفى على من له أدنى حظّ من علم ، وأنزر نصيب من عرفان ، وأحقر حصة من فهم ، لأنّها قصر للتفضّل الإلهي ، والفيض الرباني على بعض العباد دون البعض ، وعلى أهل عصر دون عصر ، وأبناء دهر دون دهر بدون برهان ولا قرآن على أنّ هذه المقالة المخذولة والحكاية المرذولة تستلزم خلو هذه الأعصار المتأخرة عن قائم بحجج اللَّه ، ومترجم عن كتابه وسنّة رسوله ، ومبيّن لما شرعه لعباده ، وذلك هو ضياع الشريعة بلا مرية ، وذهاب الدين بلا شك وهو تعالى قد تكفّل بحفظ دينه